الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

80

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » ، وقال تعالى : وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ « 2 » ، كذلك كانت الأحوال والأقوال والأفعال ومراتب الإنزال ، موقوفة على توفيقه ، لا توجب أنواراً ، ولا تستحق قبولًا ، ولا يستوجب صاحبها إقبالًا ، حتى ينصره التوفيق ، ولغزارة قدره عند الله لم يذكره في كتابه العزيز إلا في موضع واحد فقال سبحانه : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ « 3 » . والجالب للتوفيق وعلامته : صدق الرجعى إلى الله في أول كل فعل وترك ، بتحقيق الفقر والفاقة إليه ، والانغماس في بحر الذلة والمسكنة بين يديه ، واستصحاب ذلك إلى الفراغ ومن بعد ذلك أبداً ، وقد قال تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ « 4 » ، وقال إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ « 5 » ، فلا يدخل جنة علمك وعملك وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذل ، فأخبر الله عنه بقوله : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً « 6 » ، ولكن أدخلها كما بيّن لك ، وقيل كما رضى لك ، ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله . وافهم هاهنا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة « 7 » ، وفي رواية كنز من كنوز تحت العرش « 8 » ، فالترجمة ظاهر الكن - ز ، والمكنوز فيها هو صدق التبري من الحول والقوة والرجوع إلى حول الله وقوته .

--> ( 1 ) - البقرة : 209 . ( 2 ) - المؤمنون : 88 . ( 3 ) - هود : 88 . ( 4 ) - آل عمران : 123 . ( 5 ) - التوبة : 60 . ( 6 ) - الكهف : 35 . ( 7 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2076 . ( 8 ) - المصدر نفسه : ج : 4 ص : 2076 .